الصحة

مرض الحصبة: اعراض، اسباب، علاج

مرض الحصبة هو مرض فيروسي يعد واحدًا من أكثر الأمراض المعدية انتشارًا في العالم. يسبب الفيروس المسبب للحصبة التهابًا فيروسيًا حادًا يؤثر على الجهاز التنفسي. على الرغم من وجود لقاح للحصبة وجهود كبيرة للقضاء على المرض، فإنه ما زال يشكل تهديدًا صحيًا عالميًا، خاصة في المجتمعات ذات معدلات تغطية للتطعيم منخفضة.

تنتقل الحصبة عن طريق الهواء، حيث يتم تنشيط الفيروس عندما يتنفس الشخص المصاب ويسعل أو يعطس. ينتقل الفيروس بسهولة في الأماكن المزدحمة مثل المدارس والمستشفيات والأماكن العامة، مما يجعل انتقاله سريعًا وواسع النطاق. وعندما يصاب شخص بالحصبة، يمكن للفيروس البقاء نشطًا في الهواء لفترة تصل إلى ساعتين، مما يعزز احتمالية انتقاله للآخرين.

اعراض الحصبة

مرض الحصبة يتميز بتطور عدة أعراض عند الإصابة به. في ما يلي تفاصيل حول الأعراض الشائعة لمرض الحصبة:

أعراض مرض الحصبة
أعراض مرض الحصبة
  • حمى: يعاني المريض من ارتفاع في درجة الحرارة، وتتراوح هذه الحمى عادة بين 38-40 درجة مئوية. قد تكون الحمى المرتبطة بمرض الحصبة أحد الأعراض الأولية التي تظهر قبل ظهور الأعراض الأخرى.
  • طفح جلدي: يعتبر الطفح الجلدي الأحمر والمتجانس أحد العلامات الرئيسية لمرض الحصبة. يبدأ الطفح عادة في الوجه وينتشر تدريجياً إلى باقي أجزاء الجسم خلال فترة من 3 إلى 5 أيام. يمكن أن يسبق ظهور الطفح ببضعة أيام من ظهور الأعراض الأخرى.
  • سيلان الأنف والسعال: قد يعاني المصابون بحصبة من سيلان مائي للأنف وسعال جاف. قد يكون السعال شديدًا ومتكررًا، وذلك نتيجة التهاب الجهاز التنفسي العلوي المصاحب للحصبة.
  • التهاب العين: تصبح العيون حمراء وملتهبة، وتزداد الحساسية للضوء. قد يعاني المصابون من إفرازات مصاحبة للعين، مما يؤدي إلى احمرار وتورم العين.
  • تهيج الحلق: قد يعاني المصابون من التهاب وتهيج في الحلق، مما يسبب صعوبة في البلع والتهام الطعام، وقد يرافقه ألم في الحلق.

اقرأ أيضا: أعراض الحصبة عند الاطفال

الحصبة 5

قد تظهر أعراض أخرى مصاحبة للحصبة لدى بعض المرضى، مثل الإسهال والتقيؤ والصداع وآلام العضلات والإرهاق. وفي بعض الحالات النادرة، يمكن أن تتطور مضاعفات خطيرة لمرض الحصبة، مثل التهاب الرئة، والتهاب الأذن الوسطى، والتهاب الدماغ (التهاب السحايا أو التهاب الدماغ النقوي). هذه المضاعفات يمكن أن تشكل خطرًا على الحياة وتتطلب رعاية طبية عاجلة.

يجب الإشارة إلى أنه في بعض الحالات، قد يكون الشخص مصابًا بالحصبة بدون ظهور جميع الأعراض المذكورة، وخاصة في حالة تلقي اللقاح الوقائي للحصبة. يجب على أي شخص يشتبه في إصابته بالحصبة أو الاحتكاك بشخص مصاب بالحصبة البحث عن الرعاية الطبية الفورية واتباع التوجيهات الصحية للحد من انتشار المرض.

أسباب مرض الحصبة

مرض الحصبة يسببه فيروس الحصبة المعروف باسم فيروس الحصبة المعدِّي (Measles Virus). وينتقل الفيروس عن طريق التنفس والتلامس المباشر مع السوائل الجسمية للشخص المصاب. وفيما يلي تفصيل أكثر عن أسباب انتشار مرض الحصبة:

  • العدوى المباشرة: ينتقل فيروس الحصبة عن طريق القطيرات الصغيرة التي يفرزها الشخص المصاب عندما يسعل أو يعطس. يمكن لهذه القطيرات أن تعلق في الهواء وتبقى في البيئة لفترة قد تصل إلى ساعتين، مما يزيد من احتمالية نقل العدوى إلى الأشخاص الآخرين الذين يتنفسون الهواء الملوث.
  • التلامس المباشر: يمكن أيضًا أن ينتقل الفيروس عن طريق التلامس المباشر مع السوائل الجسمية الملوثة، مثل البصاق أو الافرازات من الأنف. وعندما يلامس شخص غير مصاب هذه السوائل ويعيد لمس أجزاء الجسم الأخرى، فإن الفيروس يمكن أن ينتقل إلى الشخص السليم ويؤدي إلى الإصابة.
  • عدم التطعيم أو تغطية التطعيم غير الكافية: تعد عدم التطعيم أو عدم الحصول على جرعات تطعيم كافية ضد الحصبة هي أحد الأسباب الرئيسية لانتشار المرض. فعندما يكون هناك عدد كبير من الأشخاص غير المحصنين في المجتمع، يصبح هناك فرصة أكبر لانتشار الفيروس واندلاع تفشي للحصبة.

يجب الإشارة إلى أن الحصبة هي مرض معدي بشكل كبير وسريع الانتشار، ويمكن لشخص واحد مصاب أن ينقل العدوى إلى العديد من الأشخاص غير المحصنين في بيئته المباشرة.

كيفية الوقاية من الحصبة

الوقاية من مرض الحصبة تتطلب اتخاذ عدة إجراءات وتدابير صحية. إليك بعض الخطوات المهمة للوقاية من مرض الحصبة بالتفصيل:

  • التطعيم: هو الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من مرض الحصبة. يوصى بتلقي جرعتين من لقاح الحصبة، وعادةً ما يُعطى اللقاح في جرعة مشتركة مع لقاحات أخرى مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)، في سن مبكرة للأطفال (عادةً عند سن 12-15 شهرًا)، وجرعة تعزيزية لاحقة في سن ما بين 4-6 سنوات. يجب الالتزام بجدول التطعيمات الموصى به من قبل الجهات الصحية المعنية.
  • تغطية التطعيم الكافية: يجب التأكد من أن جميع أفراد المجتمع تم تطعيمهم بشكل كاف ضد الحصبة. يشمل ذلك التأكد من تلقي الجرعات الموصى بها لجميع الأفراد، بما في ذلك الأطفال والشباب والبالغين. يساهم التطعيم الواسع النطاق في تقليل احتمالية انتشار المرض وحدوث تفشيات.
  • التوعية والتثقيف: يجب تعزيز التوعية والتثقيف حول مرض الحصبة وأهمية التطعيم. يجب توفير المعلومات الصحيحة حول الأعراض وطرق الانتقال والوقاية، وذلك لتعزيز وعي الناس وتشجيعهم على تلقي التطعيم واتباع الممارسات الوقائية الصحيحة.
  • الحفاظ على النظافة الشخصية: يجب غسل اليدين جيدًا وبانتظام باستخدام الماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية. يجب غسل اليدين بعد العطس أو السعال، وقبل تناول الطعام، وبعد استخدام الحمام، وبعد لمس أي سطح قد يكون ملوثًا. ينبغي تجنب لمس العينين والأنف والفم بالأيدي غير المُنظفة، حيث يمكن للفيروس أن يدخل الجسم من خلال هذه المسارات.
  • تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المصابين: يجب تجنب الاتصال المباشر والوثيق مع الأشخاص المصابين بمرض الحصبة. وإذا كان هناك شخص مصاب في البيت، يجب عزله وتوفير غرفة منفصلة له وتجنب الاقتراب منه بشكل مباشر.
  • الحذر في الأماكن المكتظة: في الأماكن المكتظة مثل المدارس والحضانات والمستشفيات، يجب توفير إجراءات وقائية إضافية. يشمل ذلك تعزيز التهوية الجيدة، وتنظيف وتعقيم الأسطح المشتركة بانتظام، وتنظيم حملات تطعيم للتأكد من تغطية عالية للتطعيم في هذه البيئات.
  • الاستشارة الطبية: في حال ظهور أعراض تشير إلى إصابة بمرض الحصبة، يجب الاتصال بالمؤسسة الصحية المحلية أو الطبيب للحصول على التوجيهات اللازمة وإجراء الفحوصات اللازمة.

يجب ملاحظة أنه على الرغم من اتخاذ جميع التدابير الوقائية، قد يحدث انتشار لمرض الحصبة في بعض الحالات. وفي حالة الاشتباه بالإصابة بمرض الحصبة، يجب التوجه إلى المؤسسة الصحية لتقييم الحالة وتقديم العلاج المناسب.

تشخيص الاصابة بالحصبة

تشخيص مرض الحصبة يتم عادةً من خلال تقييم الأعراض المرتبطة بالمرض وإجراء الفحوصات المناسبة. فيما يلي الخطوات الرئيسية لتشخيص مرض الحصبة:

تشخيص الحصبة عند الاطفال
  • تقييم الأعراض: يقوم الطبيب بالاستماع إلى تاريخ المرض وتقييم الأعراض التي يشكو منها المريض. يتضمن ذلك الحمى المرتفعة، والطفح الجلدي الأحمر، وسيلان الأنف، والسعال، وتهيج العيون، وتهيج الحلق. قد يستفسر الطبيب أيضًا عن تاريخ التطعيم ضد الحصبة وتاريخ الاحتكاك بأشخاص مصابين.
  • الفحص البدني: يقوم الطبيب بإجراء فحص بدني للمريض، يشمل فحص الطفح الجلدي المميز لمرض الحصبة وفحص الغدد الليمفاوية وفحص الحلق والأذنين والجهاز التنفسي والعيون. قد يساعد هذا الفحص في تحديد مدى شدة الأعراض واحتمالية الإصابة بمرض الحصبة.
  • التحاليل المختبرية: في بعض الحالات، يتم أخذ عينات من الأنف أو الحلق لإجراء الاختبارات المختبرية، مثل اختبار ريال تايم بوليميراز الانتقال العكسي (RT-PCR)، للكشف عن وجود الفيروس المسبب للحصبة. هذا الاختبار يمكن أن يؤكد التشخيص بشكل دقيق.
  • التاريخ الوبائي: يقدم الطبيب أيضًا تقييمًا للتاريخ الوبائي للمرض في المنطقة المحلية، وما إذا كان هناك تفشي للحصبة في المجتمع المحيط.

يجب أن يتم التشخيص بواسطة الطبيب المؤهل، وتحتاج بعض الحالات إلى إجراءات تشخيص إضافية للتأكد من الإصابة بمرض الحصبة.

علاج الحصبة

لا يوجد علاج محدد لمرض الحصبة، ولكن هناك إجراءات يمكن اتخاذها لتخفيف الأعراض والتسريع في عملية الشفاء. فيما يلي بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها لعلاج مرض الحصبة:

  • الراحة والعناية الذاتية: يجب أن يحصل المريض على قسط كافٍ من الراحة والنوم للمساعدة في استعادة الجسم وتعزيز الشفاء. يجب توفير بيئة مريحة وهادئة للمريض وتجنب الجهد الزائد.
  • التغذية الجيدة: يجب شرب الكثير من السوائل للوقاية من التجفاف وللمساعدة في تقليل الحمى. يمكن تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن لتعزيز جهاز المناعة وتسريع عملية الشفاء.
  • تخفيف الأعراض: يمكن استخدام الأدوية المسكنة لتخفيف الأعراض مثل الحمى والألم، تحت إشراف الطبيب. ومن المهم تجنب استخدام مسكنات الألم التي تحتوي على الأسبرين لدى الأطفال، نظرًا لارتباطها بمضاعفات نادرة ولكن خطيرة.
  • منع العدوى: يجب على المريض المصاب بمرض الحصبة أن يبقى في العزل ويتجنب الاحتكاك المباشر مع الآخرين حتى يمتد فترة العزل الموصى بها (عادة ما تكون حوالي 4-5 أيام بعد ظهور الطفح الجلدي). يجب أيضًا على الأشخاص غير المصابين أن يتجنبوا الاحتكاك مع المريض ويتبعوا تدابير النظافة الجيدة للوقاية من العدوى.
  • المضاعفات: في حالة تطور مضاعفات خطيرة مثلا لتهاب الرئة أو التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الدماغ، قد يتطلب العلاج الإضافي بناءً على حالة المريض. في حالات معينة، قد يتم استخدام العلاج بالمضادات الحيوية إذا تطورت عدوى ثانوية.

علاج الحصبة في البيت

مرض الحصبة يتطلب عادة رعاية طبية وعلاج مشدد. ومع ذلك، هناك بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها في البيت لتخفيف الأعراض وتسهيل عملية الشفاء. إليك بعض النصائح لعلاج الحصبة في البيت:

  • الراحة والنوم: يجب أن يحصل المريض على قسط كافٍ من الراحة والنوم لمساعدة الجسم في التعافي. قم بتوفير بيئة هادئة ومريحة للمريض وتشجيعه على الراحة والاسترخاء.
  • الترطيب: يجب تناول الكثير من السوائل للحفاظ على الترطيب وتقليل خطر التجفاف. يُفضل شرب الماء والعصائر الطبيعية والسوائل الدافئة مثل الشاي الدافئ والحساء.
  • التخفيف من الحمى: إذا كانت درجة حرارة الجسم مرتفعة، يمكن استخدام الأدوية المضادة للحمى التي يوصي بها الطبيب، مثل الباراسيتامول، وفقًا للجرعات المحددة. تجنب استخدام الأسبرين في حالة الأطفال.
  • راحة العينين: لتخفيف الاحتقان والتهيج في العينين، يمكن استخدام قطرات مرطبة للعيون التي تتوفر دون وصفة طبية.
  • تخفيف الحكة: يمكن استخدام مرهم مهدئ أو كريم مضاد للحكة على الطفح الجلدي لتخفيف الحكة وتهدئة الجلد. قبل استخدام أي مرهم أو كريم، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي.

مع ذلك، ينبغي على الأشخاص المصابين بمرض الحصبة أن يلتزموا بالعزل الذاتي ويتجنبوا الاحتكاك بالآخرين حتى يمتد فترة العزل الموصى بها، يجب أن تتبع نصائح الرعاية الذاتية والعلاج في البيت بدقة، وفي حالة تدهور الحالة أو ظهور أعراض خطيرة، يجب الاتصال بالطبيب على الفور.

المصدر
cdc, Signs and Symptoms تم الاطلاع 05/07/2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر، لايمكن نسخ المحتوى